الغزالي

34

إحياء علوم الدين

صفة يوم القيامة ودواهيه وأساميه فاستعد يا مسكين لهذا اليوم العظيم شأنه ، المديد زمانه ، القاهر سلطانه ، القريب أوانه . يوم ترى السماء فيه قد انفطرت ، والكواكب من هوله قد انتثرت ، والنجوم الزواهر قد انكدرت ، والشمس قد كورت ، والجبال قد سيرت ، والعشار قد عطلت ، والوحوش قد حشرت ، والبحار قد سجرت ، والنفوس إلى الأبدان قد زوجت ، والجحيم قد سعرت ، والجنة قد أزلفت ، والجبال قد نسفت ، والأرض قد مدت يوم ترى الأرض قد زلزلت فيه زلزالها ، وأخرجت الأرض أثقالها ، يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم يوم تحمل الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ، فيومئذ وقعت الواقعة ، وانشقت السماء فهي يومئذ واهية ، والملك على أرجائها ، ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية . يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية يوم تسير الجبال وترى الأرض بارزة يوم ترج الأرض فيه رجا ، وتبس الجبال بسّا ، فكانت هباء منبثا يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ، وتكون الجبال كالعهن المنفوش يوم تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب الله شديد يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، وبرزوا لله الواحد القهار يوم تنسف فيه الجبال نسفا ، فتترك قاعا صفصفا ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا يوم ترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب يوم تنشق فيه السماء فتكون وردة كالدهان ، فيومئذ لا يسئل عن ذنبه إنس ولا جان